مارلين سلوم
في «أفلام زمان»، كان العمل الذي يضم أكثر من نجم محبوب، يشار إليه باعتباره الحدث، مع رفع شعار «لقاء العمالقة» لجذب الجمهور. وفي أفلام زمننا هذا، أصبح وجود أكثر من نجم في عمل واحد أمراً طبيعياً، لكن فيلم «أفنجرز: إنفنيتي وور»، أو «المنتقمون: حرب اللانهاية»، كسر قواعد البطولة الجديدة، وقدم ما يمكن أن نسميه «لقاء العمالقة»، حيث دفعت «مارفل» بكل أبطالها الخارقين والمغامرين، ليستعرضوا قواهم في 150 دقيقة من التشويق.
أول ما يلفت انتباهك، سواء كنت تحب هذه النوعية من الأفلام، أو لا، هو الإقبال الكثيف من كل الفئات العمرية لمشاهدة «أفنجرز: إنفنيتي وور» الذي يعتبر الأكثر تشويقاً في هذه السلسلة التي انطلقت عام 2012 مع «أفنجرز»، ثم 2015 «أفنجرز: أيج أوف ألترون». الفيلم استغرق تصويره - وليس الإعداد له- عاماً كاملاً، ومن البديهي أن يتطلب الكثير من الجهد، وأن يكون البطل الأول فيه هو المؤثرات بكل أنواعها، والإخراج للثنائي أنطوني وجو روسو. أما التأليف فيشمل أسماء كثيرة ممن وضعوا الشخصيات ومؤلفي السلسلة المصورة، بينما تولى كتابة هذا الجزء سينمائياً، كريستوفر ماركوس، وستيفن ماكفيلي.
من يمكنك أن تذكر من الأبطال ومن تتجاهل؟ مارفل دعمت العمل بنحو 76 شخصية، منها ما يقرب من 30 رئيسية أحبها الجمهور، وتابعها في قصص وأفلام وبطولات «خارقة». كأنه جمعهم ليقضي على 4 منهم: هيمدول، لوكي، غامورا وفيجن، بينما يتحول آخرون إلى رماد.
ميزة الفيلم أنه يتضمن الكثير من الكوميديا، رغم معاركه الحامية، والحاسمة، والقتل، منذ المشهد الأول وحتى اللقطة الأخيرة، والجمهور يتفاعل ويصفق لإطلالة نجم معين مثل «كابتن أمريكا»، وعند انتصار نجومه في معركة، ويصرخ ويحزن لمقتل أحدهم.. وزادت «مارفل» من جرعة الإثارة، بجمع كل أبطالها في فيلم واحد، والأهم أنها هزمتهم، فوقعوا جميعاً في قبضة الشرير «ثانوس»، الذي انتصر في النهاية واستطاع أن يقتل الكثير من الأبطال الخارقين.
من لا يعرف تلك الشخصيات وصلتها ببعضها بعضاً، وتاريخها، يتوه في الأحداث، خصوصاً أن العمل أدخل أبطاله تباعاً، وليس دفعة واحدة، ليتوافدوا كأنهم مجموعات منفصلة تستدعيها الأحداث لتهب لمساعدة المنتقمين الآخرين. كل يحارب «ثانوس» من موقعه، ويكتمل لم شمل المجموعة في المعركة الكبرى والأخيرة. هذا «المهرجان» من الأبطال الخارقين تطلّب بلا شك إطالة وقت الفيلم إلى 150 دقيقة، وهو ما يستلزم جهداً وحرفية عالية في ربط الأحداث، والشخصيات، والقدرة على جعل المشاهد يتابع كل التفاصيل بلا ملل، أو تشتت. ومن المهام الصعبة في كتابة هذه السلسلة، أنها تبدأ من حيث انتهت الأجزاء السابقة، وكل شخصية تمشي في خطها المستقل، فتنفصل وتتصل بالمنتقمين بكل سلاسة، وبلا أي خلل. خذ مثلاً «ثور» الذي فقد مطرقته التي تمنحه القوة الجبارة، على يدي الشريرة هيلا (كايت بلانشيت) في آخر فيلم خاص به العام الماضي «ثور: راجناروك». هو أول من يظهر في «أفنجرز: إنفنيتي وور»، مع أخيه لوكي (توم هيدلستون) في سفينة أزجارد، المجموعة التي ينتمي إليها ثور. يقعون تحت سيطرة ثانوس، فيقتل شعبهم ويأسر ثور ثم يقتل لوك ليحصل على «حجر الفضاء».
ويطارد ثانوس تلك المجموعات سعياً وراء 6 أحجار، إذا امتلكها وضعها في الكف الحديدي بيده، ومتى اكتملت منحته القدرة على قتل الملايين للقضاء على نصف الحياة في الكون بدافع «الرحمة»، كما يدعي. هو نفسه الذي سبق أن حاول اختراق الأرض، والقضاء عليها، لذا تضامنت القوى الخارقة الآتية من الأرض ومن بقية المجرات والكواكب، لمحاربته. كل حجر يرمز إلى قوة معينة، حجر الفضاء كان بيد لوكي وثور، حجر القوة تركه حراس المجرة في «كزاندار»، حجر العقل يحمله «فيجن» وسط جبينه ويمنح سكارليت قوتها، حجر الوقت (أو الزمن) مع دكتور سترينج، إضافة إلى حجري الروح والحقيقة وقد سبق أن حصل عليهما ثانوس.
ورغم كل الجهود التي بذلها أنطوني وجو روسو في الإخراج، ومحاولة ماركوس وماكفيلي إمساك كل الخيوط والأبطال بيد واحدة، إلا أن المُشاهد يشعر بالتشتت، خصوصاً بسبب محاولة الكاتبين جمع كل المعلومات والشخصيات، والأحداث والأماكن في سلة واحدة، والمزج بين روح الكوميديا والخيال العلمي.. من المستحيل أن يبقى الجمهور متيقظاً لكل حركة، وأن يربط الخيوط بين الشخصيات وبين ماضيها وحاضرها، وبين خلافاتها علاقاتها ببعضها بعضاً، وحكاية كل منها مع ثانوس، والأحداث تتنقل بين مواقع عدة أيضاً، ما بين المجرات والفضاء والأرض، فيحصل أن تسأل نفسك، أين نحن الآن؟ كيف انتقلنا من «تايتن» مقر ثانوس، إلى أزجارد، وكزاندار، والأرض ثم واكندا..؟
الإبهار والمتعة والتشويق، عنوان مارفل الدائم، ولولا «مهرجان الأبطال الخارقين» هذا لجاء الفيلم مشابهاً لبقية أفلام مارفل، سواء تلك التي تخصصها لكل بطل من أبطالها وحده، أو سلسلة «أفنجرز». وكالعادة، بقي الجمهور حتى اللقطة الأخيرة ينتظر اللحظة التي يفشل فيها ثانوس في الحصول على كل الحجارة، فإذا بالشر ينتصر على الخير، ويقضي على أغلبية الأبطال، سواء بقتلهم، أو بتحول بعضهم إلى رماد. والنهاية ليست إلا بداية للحرب المقبلة والمستمرة مع ثانوس، والمفترض أن يكون موعدها العام المقبل، لذا أبقى ماركوس وماكفيلي على أيرون مان، كابتن أمريكا، ثور، الأرملة السوداء، وور ماشين، هالك، روكت ونيبولا أحياء، ليتولوا مهمة إعادة الحياة إلى المجموعة. وليس غياب هؤلاء هو التحول الوحيد الذي طرأ على المجموعة، بل هناك ظهور «هالك» بشخص بروس بانر طوال الوقت وعدم قدرته على التحول إلى الرجل العملاق الأخضر، وانضمام «سبايدرمان» ليصبح رسمياً عضواً في مجموعة «أفنجرز».
اختفاء الشخصيات بتحولها إلى شيء من الرماد، دليل مؤكد على عودتها من جديد، فشركة مارفل لن تضحي بأي من نجومها الذين يدرون عليها أموالاً طائلة، بل ثروة، وينتظرهم الجمهور بلهفة مهما طال غيابهم.
نجوم بكامل اللياقة
تحافظ مارفل على أبطالها ونجومها، وكل منهم أصبح منسجماً مع دوره ويؤديه بكامل لياقته وسحره. غالبية الشخصيات تحمل اسمين منذ أن أطلت لأول مرة على الجمهور، الأول تعيش به حياتها العادية كسائر البشر، والثاني تنتقل من خلاله إلى القدرات الخارقة مثلاً: توني ستارك هو أيرون مان (يؤديه روبرت داوني جونيور)، ستيف روجرز/ كابتن أمريكا (كريس إيفنز)، بروس بانر/ هالك (مارك روفالو)، ناتاشا رومانوف /الأرملة السوداء (سكارليت جوهانسون)، واندا ماكسيموف/ سكارليت ويتش (إليزابيث أولسن)، ستيفن ستراينج /دكتور ستراينج (بينيديكت كمبرباتش)، باكي بارنز/ ونتر سولدجر (سيباستيان ستان)، بيتر باركر/ سبايدر مان (توم هولاند)، سكوت لانج/ آنت مان (بول رود)، جيمس رودز/ وور ماشين (دون شيدل)، تشالا/ بلاك بانثر (شادويك بوزمان)، سام ويلسون /فالكون (أنطوني ماكي)، بيتر كويل/ ستار لورد (كريس برات)، بالإضافة طبعاً إلى ثور (كريس هيمسورث)، ثانوس (جوش برولن)، روكت (برادلي كوبر)، جروت (فان ديزل)، فيجن (بول بيتاني)، غامورا (زوي سالدانا)، هيمدول (إدريس ألبا) ونيبولا (كارن جيلان)..
فولديمورت وهاري بوتر
تشعر فـــي غالبية أفلام الخيــال العلمــي الجديدة، أن شكل «فولديمورت» الشرير في سلسلة «هــاري بوتـر» للكاتبــة جـي كـــي رولنــج حاضر حتى في «أفنجرز: إنفنيتي وور» حاضر هو في الشخصيات التي تساعد ثانوس، وفي تلك التي يتحدث إليها قبل تخلصه من ابنته غامورا. الأطفال والمراهقون يتذكرون فولديمورت ويعرفون أن أي شخصية جديدة بنفس ملامح «الشبح» والوجه الأبيض بلا لون وبلا أنف، تحيي في ذاكرتهم «هاري بوتر» على الفور.
marlynsalloum@gmail.com